ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
91
معاني القرآن وإعرابه
بفتح " أن " أي لأنْ كنا أول المؤمنين ، وزعم الفراء أنهم كانوا أوّل مُؤمِني أهل دَهْرهِمْ ، وَلاَ أحسبه عرف الرواية فِي التفسير لأَنه جاء في التفسير أن الذين كَانُوا مَعَ موسَى عليه السلام ستمائة ألف . وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفاً . وإنما معنى ( أنْ كُنَّا أوَّلَ المؤمِنين ) . أي أول من آمن في هذه الحال عند ظهور آية موسى حين ألقوا حبالهم وعصيهم واجتهدوا في سِحْرِهم . ويقال : لا ضير ولا ضَوْرَ ، في معنى لا ضرَّ ولا ضَرَرَ . * * * وقوله : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) يقال : أسرى يُسْري إذا سار لَيْلاً ، وَسَرَى يَسْرىْ ، قيل هو في معنى أسْرَى يُسْري أيضاً . * * * وقوله : ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 53 ) أي أرسل من جمع له الجيش ، معناه فجمع جمعَه ، فقال : إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) والشرذمة في كلام العرب القليل . يُروى أن هؤلاء الذين سَمَّاهُمْ شرذمةً كانوا ستمائةِ أَلْفٍ وسَبْعينَ ألفا ، وكانت مقدمَةُ فرعون سبعمائة ألف كل رَجُل منهم على حِصَانٍ ، وعلى رأسه بيضة ، فاستقل من مع موسى عليه السلام عند كثرة جمعه . وقال " قليلون " فَجمعَ " قَلِيلاً " كما يقال : هؤلاء واحدون فيجمع الواحد ، كما قال الكميت : فقد رَجَعُوا كحيٍّ واحِدِينا * * * وقوله : ( وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ( 55 )